علي بن محمد البغدادي الماوردي
52
النكت والعيون تفسير الماوردى
يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ أي يرجع إليك البصر لأنه لا يرى فطورا فيرتد . وفي « خاسِئاً » أربعة أوجه : أحدها : ذليلا ، قاله ابن عباس . الثاني : منقطعا ، قاله السدي . الثالث : كليلا ، قاله يحيى بن سلام . الرابع : مبعدا ، قاله الأخفش مأخوذ من خسأت الكلب إذا أبعدته . وفي « حَسِيرٌ » ثلاثة أوجه : أحدها : أنه النادم ، ومنه قول الشاعر « 61 » : ما أنا اليوم على شيء خلا * يا ابنة القين تولّى بحسير . الثاني : أنه الكليل الذي قد ضعف عن إدراك مرآه ، قاله ابن عباس ، ومنه قول الشاعر « 62 » : من مدّ طرفا إلى ما فوق غايته * ارتدّ خسان منه الطّرف قد حسرا . والثالث : أنه المنقطع من الإعياء ، قاله السدي ، ومنه قول الشاعر « 63 » : والخيل شعث ما تزال جيادها * حسرى تغادر بالطريق سخالها . [ سورة الملك ( 67 ) : الآيات 6 إلى 11 ] وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 6 ) إِذا أُلْقُوا فِيها سَمِعُوا لَها شَهِيقاً وَهِيَ تَفُورُ ( 7 ) تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ ( 8 ) قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنا وَقُلْنا ما نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ ( 9 ) وَقالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ ( 10 ) فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقاً لِأَصْحابِ السَّعِيرِ ( 11 ) إِذا أُلْقُوا فِيها يعني الكفار ألقوا في جهنم .
--> ( 61 ) هو المراد والبيت في اللسان حسر والقرطبي ( 18 / 210 ) . ( 62 ) القرطبي ( 18 / 210 ) . ( 63 ) القرطبي ( 18 / 210 ) .